الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 البطل الإسلامى خير الدين بارباروسا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفي شاهين
 
 
avatar

الجنس الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 120
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 09/04/2012


مُساهمةموضوع: البطل الإسلامى خير الدين بارباروسا   الأحد مايو 06, 2012 9:20 pm


خير الدين بارباروسا (1475 - 1546) كان قائد أساطيل عثمانية ومجاهدا بحريا.
ولد في جزيرة لسبوس (Λέσβος) (في اليونان المعاصرة) وتوفي في الآستانة
(اسطنبول).
اسمه الأصلي هو خضر بن يعقوب ولقبه خير الدين باشا. بينما عرف لدى الأوربيين ببارباروسا (ذو اللحية الحمراء).

نشأته


خير الدين عبد الرحمن كان الأصغر في أربع اخوة: اسحاق وعروج وإلياس وخضر.
والده هو يعقوب وهو إنكشاري أو سباهي من فاردار. أما والدته كاتالينا
المسيحية فقيل أنها كانت أرملة قس.

عمل الأخوة الأربعة كبحارة ومقاتلين في البحر المتوسط ضد قرصنة فرسان
القديس يوحنا المتمركزين في جزيرة رودس. قتل إلياس في معركة واسر عروج في
رودس الذي مالبث أن فر إلى إيطاليا ومنها إلى مصر. استطاع عروج أن يحصل على
مقابلة مع السلطان قنصوه ****** الذي كان بصدد اعداد اسطول لارساله إلى
الهند لقتال البرتغاليين. أعطى ****** عروج سفينة (مركزها الإسكندرية)
بجندها وعتادها لتحرير جزر المتوسط من القراصنة الأوربيين.


حوالي 1505 استطاع عروج الإستيلاء على 3 مراكب واتخذ من جزيرة جربة (تونس) مركزا له ونقل عملياته إلى غرب المتوسط.



طبقت شهرة عروج الآفاق عندما استطاع بين العامين 1504 و 1510 انقاذ الألاف
من مسلمي الأندلس (Mudejar) ونقلهم إلى شمال أفريقيا. في عام 1516 استطاع
تحرير الجزائر ثم تلمسان مما دفع أبو حمو موسى الثالث إلى الفرار. تآمر أبو
زيان ضده فقتله وأعلن نفسه حاكما على الجزائر. استشهد عروج (وعمره 55
عاما) في معركة ضد الأسبان الذين كانوا يحاولون اعادة احتلال تلمسان وخلفه
أخوه الأصغر خير الدين (خضر).


استطاع خير الدين صد الجيش الأسباني الذي حاول احتلال الجزائر في 1529. في
عام 1531 استولى على تونس مجبرا الملك الحسن بن محمد الحفصي على الفرار.




باش قبودان الأسطول العثماني


في عام 1533 عين السلطان العثماني خير الدين قائدا عاما (باش قبودان) للأسطول العثماني.



في عام 1535 طلب الحسن الحفصي مساعدة الأسبان فأرسل شارل الخامس حملة استطاعت الإستيلاء على تونس في نفس العام.





في عام 1538 سحق خير الدين أسطول شارل الخامس في معركة بريفيزا (بريفيزا)
التي أمنت سيطرة العثمانيين على شرق المتوسط لمدة ال 33 عاما المقبلين.


في عام 1541 أقصى أحمد بن الحسن الحفصي أباه عن حكم تونس لتبعيته للأسبان.


في عام 1544 عندما أعلنت أسبانيا الحرب على فرنسا طلب فرانسوا الأول ملك
فرنسا المساعدة من السلطان سليمان العثماني. أرسل السلطان سليمان خير الدين
على رأس أسطول كبير و تمركز في مارسيليا التي تنازل عنها الفرنسيين
للعثمانيين لمدة 5 أعوام. نجح خير الدين في دحر الأسبان من نابولي والساحل
الفرنسي.


على منوال أخيه عروج قام خير الدين بإنقاذ 70.000 مسلم أندلسي (Mudejar)
مستخدما أسطول من 36 سفينة في 7 رحلات ووطنهم في مدينة الجزائر مما حصنها
ضد الهجمات الأسبانية.


توفي خير الدين عن عمر 65 عاما في قصره المطل على مضيق البوسفور بالآستانة وخلفه ابنه حسن باشا في حكم الجزائر.


مازال قبره ماثلا للعيان في اسطنبول.


تعد شخصية المجاهد خير الدين بربروس شخصية أسطورية بكل المقاييس، فقد تحولت
حياته إلى نوع من الأسطورة التي تتجاوز الواقع لتحلق في ما ينسجه الذهن من
صور متناقضة من البطولة أو الإرهاب بلغة هذه الأيام. إن مجرد ذكر اسم هذا
المجاهد البطل حتى تمتزج الأسطورة الخارقة والخيال الجامح بالحقائق
التاريخية فهو عند المسلمين محرر نصر المستضعفين في العديد من الدول خاصة
في سواحل شمال افريقيا وجنوب اوروبا وهو بالنسبة للأوروبيين قرصان مارد
تكبدوا على يديه خسائر فادحة في الأرواح والثروات.





الكتاب الذي نقوم بنشره عبارة عن
مذكرات أملاها البحار التركي خير الدين بن يعقوب باشا الشهير بلقب "
بربروس"(1) على زميله البحار الأديب الشاعر " سيد علي المرادي " بناء على
طلب من السلطان العثماني الكبير سليمان القانوني.



وتوجد نسخ مخطوطة للكتاب بمكتبة جامعة إسطنبول، ومكتبة طوب كابي سراي
بإسطنبول. كما ترجم الكتاب إلى الفرنسية، والأيطالية، والانجليزية،
والإسبانية. وقد نشر ابتداء من القرن التاسع عشر الميلادي ولكن بتعديلات
كبيرة. وصدر الكتاب بأسماء مختلفة وبتعديلات كبيرة وبأسماء عديدة ومنسوبا
إلى غير ممليه أو كاتبه وإنما إما باسم ( مؤلف مجهول ) أو بأسماء من ترجموه
إلى اللغات الأخرى. فبدت النسخ المترجمة إلى تلك اللغات وكأنها لا صلة
تربطها بالكتاب الأصلي. كما أجريت حول المذكرات دراسة أدبية في جامعة سلجوق
بقونيا ( تركيا ) في قسم الأدب الإسلامي التركي باسم : خير الدين بربوس
ومذكراته.
قام الباحث التركي أرتوغرول دوزداغ بتحويل الكتاب إلى قصة ملحمية محتفظا
بنفس العنوان (غزوات خير الدين بربروس). كما قامت القيادة العامة للبحرية
التركية بنشرالمذكرات باللغة التركية الحديثة مع تعديل بسيط في صياغتها.
أما المؤرخ التركي يلماز أوز تونا فقد قام بتهذيبها ونشرها باللغة التركية
الحديثة في مجلة الحياة التاريخية عام 1967. قبل أن يعيد نشرها كاملة في
كتاب عام 1995.


وقد قمنا باختيار النسخة المهذبة التي نشرها الأستاذ أوز تونا لكونه لم
يتدخل في النص الأصلي إلا بشكل بسيط جدا حسبما ذكره هو بنفسه. فحافظ بذلك
على روح النص الأصلي بما يسمح للقارئ أن يعيش في الجو الفكري والنفسي الذي
كتبت فيه تلك المذكرات.


من جهتنا لم نقم بأي تدخل في أصل المذكرات. بل قمنا بترجمتها كما هي ماعدا
بعد التحويرات اللغوية البسيطة للمحافظة على الانسياب اللغوي العربي.


وسأكون سعيدا بأي ملاحظة يتفضل الإخوة القراء بإبدائها، أو استفسار يتعلق

آمل أن أكون بنشر هذه المذكرات قد ساهمت بإضافة قطرة إلى بحر الجهود
المخلصة التي يبذلها الكثير من الجنود المجهولين الذين إذا حضروا لم
يعرفوا، وإذا غابوا لم يفتقدوا.




بدأت إملاء مذكراتي بأمر من السلطان سليمان القانوني


في أثناء اتصالي بالسلطان سليمان خان بن سليم خان، ورد عليّ فرمان سلطاني، هذا نصه :


"كيف خرجت أنت وأخوك أروج من جزيرة ميديللي، وفتحتم الجزائر ؟ ما لغزوات
التي قمتم بها في البر والبحر حتى الآن ؟. دوّن كل هذه الحوادث بدون زيادة
أو نقصان في كتاب. وعندما تنتهي أرسل إليّ نسخة لأحتفظ بها في خزانتي ".


عندما استلمت هذا الأمر، استدعيت أحد أرباب القلم، زميلي في الكثير من
غزوات البحر "المرادي"، وأخبرته بفرمان السلطان. فبدأنا على الفور في
التدوين. أنا أملي، و" المرادي " يكتب :


استقرار أبي يعقوب آغا في ميديللي وزواجه بأمي


عندما فتح السلطان محمد الفاتح جزيرة ميديللي، أمر الأتراك بالاستيطان في
الجزيرة، فكان أبي أحد المستوطنين الأوائل، كما كان ابنا لأحد فرسان
السباهية(2)، كما كان هو نفسه سباهيا أيضا. وكانت له في منطقة واردار
المجاورة لسلانيك أرض إقطاع وهبت له بأمر من السلطان محمد الفاتح، عندما
استقر بالجزيرة.



وهكذا، فعندما انتظمت أمور والدي من جديد، تزوج إحدى بنات أهالي الجزيرة.
كان أبي أنيقا شجاعا. أنجبت له أمي أربعة أخوة هم : إسحاق الذي كان أكبر
إخوتي، ثم أخي أروج، ثم أنا خضر، ثم إلياس. مدّ الله في عمر الجميع، ورزقهم
النصر.



كان أخي إسحاق مقيما في قلعة ميديللي. أما أنا وأخي أروج فقد كنا مولعين
بركوب البحر. اقتنى أخي أروج سفينة، وانطلق بها للتجارة في البحر، بينما
اتخذت أنا مركبا ذا 18 مقعدا. كنا في البداية نتنقّل بين سلانيك وأغريبوز،
نجلب منهما البضاعة، ونبيعها في ميديللي. إلا أن أخي أروج لم يقتنع بهذه
الأسفار القريبة. إذ كان يرغب في الذهاب إلى طرابلس الشام. وذات يوم غادر
ميديللي مع أخي الصغير إلياس، متوجهين إلى طرابلس.


لم يتمكن أخي أروج من الوصول إلى طرابلس الشام، فقد صادف في طريقه سفن
فرسان جزيرة رودس، واشتبك معهم في معركة كبيرة، سقط على إثرها أخي إلياس
شهيدا، رحمه الله. بينما استولى الكفار على السفن، وأخذوا أروج أسيرا
بسفينته إلى رودس مقيدا بالسلاسل. عندما وصل الخبر إلى ميديللي، حزنت وبكيت
عليه كثيرا. لكنني شرعت في الحال أبحث عن سبيل لإنقاذ أخي.



كان لي صديق كافر يدعى كريغو يقوم بالتجارة مع جزيرة رودس. أخذته معي في سفينتي، وقدمت به إلى بدروم، وقلت له :



- "اليوم تتبين الصداقة. خذ هذه ال: 18.000 أقجة(3)، وأعنِّي على إنقاذ
أخي. اذهب إلى رودس، وانظر الأمور هناك. وسوف أنتظرك في بودروم ".


- كريغو: "على الرأس والعين"، قال ذلك، ثم مضى إلى رودس. وهناك قابل أخي أروج رئيس وقال له :


- "أخوك خِضر يسلم عليك، ويدعو لك كثيرا. وهو في غاية الحزن عليك بسبب
وقوعك أسيرا في أيدي الكفار. ولا يكاد يكف عن البكاء عليك ليلا أو نهارا.
وقد أرسلني إليك. وهو الآن في بودروم ينتظر أخبارا سارة عنك ".



عندما سمع أروج ذلك من كريغو بكى من شدة الفرح، وقال له :



- "سلّم على أخي خضر. يجب أن لا يعلم أحد سبب قدومك إلى الجزيرة، وسنلتقي في أول فرصة تتاح لنا ".



كان أروج رئيس يعرف في رودس رجلا مشهورا يدعى : سانتورلو أوغلو. كان يأتي أحيانا لرؤية أخي أروج، ويتفقد أحواله. قال له أخي يوما :


- "إن فرسان رودس لن يبيعوني لأخي خضر، لكنهم ربما يبيعونني لك. فإن هرّبتني من الجزيرة، فإنني سوف أؤدي لك ديْنك في المستقبل".

سانترلوأغلو:


- "بكل سرور، إذا باعوك فإنني سأشتريك، لكني إذا طلبت منهم ذلك مباشرة
فإنهم سيشتبهون في الأمر. والأفضل أنك عندما تنزل إلى المدينة ذات يوم
تظاهر بمرورك على دكاني، ولكن إيّاك أن تنظر إلى الدكان مباشرة لئلا يعلموا
بأني أعرفك. سأتظاهر بأني أراك صدفة عندما تكون مارا، وأعبّر لهم عن
إعجابي بك، وأرجو الفرسان أن يبيعوك لي ".


عندما سمع أروج هذه الكلمات سُرّ كما لو صار طليقا. كم كانت حياة الأسر أليمة بالنسبة له.


في أحد الأيام، كان سانتورلو أغلو جالسا أمام الدكان يتبادل أطراف الحديث
مع فرسان جزيرة رودس، وإذا به يرى أروج رئيس مارّا أمام الدكان، كأنه يريد
الذهاب إلى الخدمة. فقال لمن معه من البحارة :



- "لمن هذا الأسير الذي يغدو ويروح. أراه دائما يمرّ من هنا يخدم بحيوية
ونشاط. لو يقبل صاحبه بيعه لاشتريته ". عندئذ قال أحد القباطنة :


- "أنا صاحبه، إذا تريد شراءه أبيعه لك ؟ ".


- "كم تريد ؟ ".


- " أرد ألفا من الذهب ".


- " هذا مبلغ كبير ".



- " حسنا، أتركه لك بثمانمائة ".



وقبل أن تتم عملية البيع، أُلغيت الصفقة. فقد علم الفرسان بأن أروج تاجر معروف. وقالوا :


- " إن أخاه خضر رئيس في بودروم، وهو مستعد لدفع 10.000 ذهبا. وإذا كانت قيمته تساوي :10.000 هل يمكن أن يباع ب: 800 ؟ ".


أعادوا لسانتورلو أوغلو ماله، واستعادوا أروج. لقد علموا قيمته الحقيقية من
كريغو، الذي كان قد احتال عليَّ في ال: 18.000 التي دفعتها له، وأعلم
الفرسان باستعدادي لإنقاذ أروج.



تمثال بربروس في اسطنبول


وعلى إثر هذه الحادثة، ألقى الرودسيون أروج في زنزانة تحت الأرض، لكي لا
أجد أيَّ حيلة تمكنني من إنقاذه. وجعلوا يعذبونه أكثر من ذي قبل. وضعوا
الأغلال في يديه ورجليه وعنقه. إلا أنهم كانوا يعطونه من الطعام ما يسدّ به
الرمق.



لم يتمكن اروج من تحمّل هذا العناء كثيرا. فطلب مقابلة ضابط الزنزانة التي حُبس فيها. فأذن له في ذلك. وعندما خرج سأله الضابط :



- " لماذا جئت ؟ ".



- " ما لذي تريدونه من وراء هذا الإيذاء الذي تلحقونه بي ؟ ".



- " اعلم أيها التركي : كيف تحاول إنقاذ نفسك بدفع 800 ذهبا. إن أخاك خير
الدين رئيس ينتظر إنقاذك بمال الدنيا في بودروم. فهل تظن أنه لا علم لنا
بذلك ؟ أم تظن أننا حمقى ؟ ".



- " كم تريدون أن أدفع لكم، لإطلاق سراحي ؟ ".



- " وأنت، كم تدفع ؟ كم تقدر نفسك ؟ ".



- " أنا أقدّر نفسي بجميع محصول الروملي من الشعير، وجميع المصاريف اليومية
التي تدفع في الأناضول، بالإضافة إلى 100.000 ذهبا، أدفعها لكم " !!!!.


- " أيها المجنون ؛ استمر في سخريتك وتهكمك. سوف ترى كيف تكون عاقبتك ".


بعد هذه المحاورة، أمر الضابط الحانق رئيس السّجّانين بمعاملة أروج أسوأ
مما كان يعامله من قبل. انزعج أروج كثيرا من هذا الوضع. وفي إحدى الليالي
كان يبكي، ويدعو في زنزانته وحيدا :


- " يا رب : أنت الذي تهب الفرَج للعاجزين، فأغث عبدك الضعيف بجاه حبيبك صلى الله عليه وسلم، وعجّل إنقاذي من ظلم هؤلاء الكافرين ".


قضى أروج تلك الليلة يدعو في ذِلَّةٍ وانكسار، حتى سقط في الحمأة، وغلبه
النوم من شدة التعب. فرأى في منامه شيخا مشرق الوجه يقول له :


- " يا أروج : لا تحزن بسبب ما أصابك من الأذى في سبيل الله ؛ فإن خلاصك قريب ".


استيقظ أروج في غاية السرور لهذه الرؤيا، وقد تلاشت همومه، وانشرح صدره.
وفي ذلك الصباح، اجتمع كل قباطنة رودس. كانوا يتحدثون عن أمر أروج.فقال
أحدهم :


- " إن أعمال البحر ليست ثابتة. اليوم أروج، وغدا نحن. أرى أن الاستمرار في إيذاء هذا التركي ليس صوبا ".


وعلى هذا فقد قرروا إخراج أروج من الزنزانة، وربطه في إحدى السفن حيث صار أسيرا جذافا بها. ومع هذا فقد كان يقول :


- " إن العمل في الجذف على سطح البحر نعمة بالنسبة لمن رأى الأذى تحت الأرض. يا رب لك الحمد، فقد رأيت وجه العالم ".



مالذي تعرفه عن ( بارباروسا ) !!! هو خير الدين بارباروسا.. قبطان البحرية العثمانية


أعظم بحارة التاريخ : خير الدين بربروسا صاحب اللحية الحمراء



اتجه الإسبان بعد سقوط الأندلس في أيديهم إلى شمال إفريقيا، متطلعين إلى
بسط أيديهم على تلك المناطق، فاحتلوا "المرسى" الكبير في غرب الجزائر سنة
(911هـ = 1505م)، واستولوا على مدن: مليلة، والجزائر، وبجاية، وطرابلس،
ووهران، وغيرها من المدن الساحلية، وكان ذلك خطرًا داهمًا هدد المسلمين في
شمال إفريقيا، ولم تكن هناك قوى منظمة يمكنها دفع هؤلاء الغزاة الجدد.


وأثار هذا الخطر عددًا من البحارة المسلمين من سكان تلك المناطق، فتحركت في
نفوسهم نوازع الجهاد والغيرة على بيضة الإسلام، وكانوا قد خدموا من قبل في
الأسطول العثماني، فتكونت لديهم خبرة جيدة بالبحر وبفنون القتال، فتعاهدوا
على مواجهة الغزاة الجدد، واتخذوا من جزيرة "جربة"، التونسية مركزًا
للقيام بعملياتهم الحربية في البحر المتوسط، وكان يقوم على هذه العمليات
الأخَوَان "عروج" و"خير الدين بارباروسا".



وقد أثمرت سياسة هؤلاء البحارة في مهاجمة سفن الإسبان، فتوقفوا عن مهاجمة
الثغور الإسلامية، وأحجمت الدول الأوروبية التي كانت تنوي انتهاج هذه
السياسة. وتوج الأخوان جهودهما باستعادة ميناء "بجاية" الجزائري من الإسبان
سنة (921 هـ = 1515م) ونقل عروج قاعدة عملياته البحرية إلى ميناء "حيجل"
الجزائري؛ ليتمكن من توجيه ضربات موجعة للإسبان.


استطاع عروج أن يقيم حكومة قوية في الجزائر، وأن يطرد الإسبان من السواحل
التي احتلوها، ويوسع من نطاق دولته حتى بلغت "تلمسان". وفي هذه الأثناء
اتصل بالسلطان العثماني "سليم الأول"، وكان قد تمكن من ضم مصر إلى دولته،
وأعلن طاعته وولاءه للدولة العثمانية، غير أن إسبانيا هالها ما يفعله
"عروج" ورجاله، ورأت في ذلك خطرًا يهدد سياستها التوسعية، ويقضي على
أحلامها ما لم تنهض لقمع هذه الدولة الفتية، فأعدت حملة عظيمة بلغت خمسة
عشر ألف مقاتل، تمكنت من التوغل في الجزائر ومحاصرة تلمسان، ووقع عروج
أسيرًا في أيديهم، وقتلوه في (شعبان 924 هـ = أغسطس 1518م).


ولاية خير الدين على الجزائر


خلف "خير الدين بارباروسا" أخاه في جهاده ضد الإسبان، ولم تكن قواته تكفي
لمواجهة خطر الإسبان، فاستنجد بالدولة العثمانية طالبًا العون منها والمدد،
فلبّى السلطان "سليم الأول" طلبه، وبعث إليه قوة من سلاح المدفعية، وأمده
بألفين من جنوده الإنكشارية الأشداء، ثم واصل السلطان "سليمان القانوني"
هذه السياسة، ووقف خلف خير الدين يمده بالرجال والسلاح.



ولم يكن خير الدين أقل حماسة وغَيْرة من أخيه، فواصل حركة الجهاد، وتابع
عملياته البحرية حتى تمكن من طرد الإسبان من الجيوب التي أقاموها على ساحل
الجزائر، وضمّ إلى دولته مناطق جديدة، وقادته رغبته الجامحة في مطاردة
الإسبان إلى غزو السواحل الإسبانية، الأمر الذي أفزع الغزاة، وألقى الهلع
في قلوبهم، ثم قام خير الدين بعمل من جلائل الأعمال؛ حيث أنقذ سبعين ألف
مسلم أندلسي من قبضة الإسبان الذين كانوا يسومونهم سوء العذاب، فنقلهم في
سنة (936هـ = 1529م) على سفنه إلى شمالي إفريقيا.


قام السلطان سليمان القانوني باستدعاء خير الدين بارباروسا إليه في
إستانبول، وعهد إليه بإعادة تنظيم الأسطول، والإشراف على بناء عدد من سفنه،
ثم وكل إليه مهمة ضم تونس إلى الدولة العثمانية، قبل أن يتمكن السلطان
الإسباني "شارل الخامس" من الاستيلاء عليها، وكانت ذات أهمية كبيرة لموقعها
المتوسط في السيطرة على الملاحة في حوض البحر المتوسط.



غادر خير الدين العاصمة العثمانية على رأس ثمانين سفينة وثمانية آلاف جندي،
واتجه إلى تونس، ونجح في القضاء على الدولة الحفصية التي كانت تحكم تونس،
وأعلن تبعيتها للدولة العثمانية سنة (941 هـ = 1534م).


أثار هذا النصر شارل الخامس وزاده حنقًا، ورأى فيه تهديدًا للمواصلات
البحرية التي تربط بين إيطاليا وإسبانيا، وانتصارًا للإسلام، وتشجيعًا
لمجاهدي شمال إفريقيا على مواصلة الهجوم على السواحل الإسبانية واستنقاذ
المسلمين الأندلسيين؛ ولهذا تحرك على الفور، وقاد حملة جرارة على تونس،
تمكنت من الاستيلاء عليها في السنة نفسها، ورد خير الدين على هذا الانتصار
بغارة مفاجئة على جزر البليار في البحر المتوسط، فأسر ستة آلاف من الإسبان،
وعاد بهم إلى قاعدته في الجزائر، ووصلت أنباء هذه الغارة إلى "روما" وسط
احتفالات البابوية بانتزاع تونس من المسلمين.




قيادة الأسطول العثماني



أراد السلطان سليمان القانوني مكافأة خير الدين على جهوده وخدماته للإسلام،
فعيّنه قائدًا عامًّا للأسطول العثماني، وجعل في منصبه بالجزائر ابنه "حسن
باشا"، الذي واصل جهود أبيه في مهاجمة الإسبانيين في غرب البحر المتوسط.


وقاد "خير الدين بارباروسا" عدة حملات بحرية موفقة، كان من أشهرها فوزه
العظيم في معركة "بروزة" بالبحر المتوسط. كانت معركة هائلة تداعت لها
أوربا؛ استجابة لنداء البابا في روما، فتكوّن تحالف صليبي من 600 سفينة
تحمل نحو ستين ألف جندي، ويقوده قائد بحري من أعظم قادة البحر في أوربا هو
"أندريا دوريا"، وتألفت القوات العثمانية من 122 سفينة تحمل اثنين وعشرين
ألف جندي، والتقى الأسطولان في بروزة في (4 من جمادى الأولى 945 هـ = 28 من
سبتمبر 1538م)، وفاجأ "خير الدين" خصمه قبل أن يأخذ أهبته للقتال، فتفرقت
سفنه من هول الصدمة، وهرب القائد الأوروبي من ميدان المعركة التي لم تستمر
أكثر من خمس ساعات، تمكن في نهايتها خير الدين من حسم المعركة لصالحه.



وقد أثار هذا النصرُ الفزعَ والهلعَ في أوربا، وأعاد للبحرية العثمانية
هيبتها في البحر المتوسط، في الوقت الذي استقبل فيه السلطان سليمان
القانوني أنباء النصر بفرحة غامرة، وأمر بإقامة الاحتفالات في جميع أنحاء
دولته.



خير الدين يغزو فرنسا


كانت فرنسا ترتبط بعلاقات وثيقة مع الدولة العثمانية في عهد سليمان
القانوني؛ ولذلك لم يتأخر السلطان عن تقديم المساعدات الحربية التي طلبها
منه "فرانسوا الأول" ملك فرنسا في أثناء الحرب التي اشتعلت من جديد بينه
وبين الإمبراطور شارل الخامس حول "دوقية ميلان" شمال إيطاليا.



كلّف السلطان القانوني قائده الباسل خير الدين بقيادة الحملة، وكانت آخر
مرة يقود فيها إحدى حملاته المظفرة، فغادر إستانبول في (23 من صفر 950 هـ =
28 من مايو 1543م) على رأس قوة بحرية كبيرة، استولت وهي في طريقها إلى
فرنسا على مدينتي "مسينة" التابعة لصقلية و"ريجيو" الإيطالية دون مقاومة،
ثم استولت على ميناء "أوستيا" الإيطالي، وواصلت سيرها حتى دخلت ميناء طولون
قاعدة البحرية الفرنسية في البحر المتوسط، ورفعت السفينة الفرنسية الأعلام
العثمانية، وأطلقت مدافعها تحية لها، ودخل الأسطول الفرنسي المكون من أربع
وأربعين قطعة تحت إمرة خير الدين، وتحرك الأسطولان إلى ميناء "نيس"، ونجحا
في استعادة الميناء الفرنسي في (21 من جمادى الأولى 950 هـ = 22 من أغسطس
1543م).




ميناء طولون قاعدة إسلامية

ونظرًا للعلاقة الحسنة التي كانت تربط السلطان سليمان القانوني بفرانسوا
الأول، فقد تم عقد معاهدة بين الدولتين بعد استعادة ميناء "نيس" في (16 من
جمادى الآخرة 950 هـ = 16 من سبتمبر 1543م)، تنازلت فيها فرنسا عن ميناء
طولون الفرنسي برضاها للإدارة العثمانية، وتحول الميناء الحربي لفرنسا إلى
قاعدة حربية إسلامية للدولة العثمانية، التي كانت في حاجة ماسة إليه؛ حيث
كان الأسطول العثماني يهاجم في غير هوادة الأهداف العسكرية الإسبانية التي
كانت تهدد دول المغرب الإسلامي والملاحة في البحر المتوسط.



وفي الفترة التي تم فيها تسليم ميناء طولون للدولة العثمانية أُخلي الثغر
الفرنسي من جميع سكانه بأوامر من الحكومة الفرنسية، وتحول إلى مدينة
إسلامية عثمانية، رُفع عليها العلم العثماني، وارتفع الأذان في جنبات
المدينة، وظل العثمانيون ثمانية أشهر، شنوا خلالها هجمات بحرية ناجحة
بقيادة خير الدين على سواحل إسبانيا وإيطاليا.



وفاة خير الدين بارباروسا


كانت هذه الحملة المظفرة هي آخر حملة يقودها خير الدين، فلم تطل به الحياة
بعد عودته إلى إستانبول، وتوفي في (5 من جمادى الأولى 953 هـ = 4 من يوليو
1546م)، مسطرًا صفحة مجيدة من صفحات التضحية والفداء والإخلاص للإسلام،
وردع القوى الصليبية الباغية.



الأخوين 'عروج وخير الدين' :



يرجع أصل الأخوين المجاهدين 'عروج وخير الدين' إلى الأتراك المسلمين،
والدهما 'يعقوب بن يوسف' من بقايا المسلمين الأتراك الذين استقروا في جزيرة
'مدللي' إحدى جزر الأرخبيل وأمهما سيدة مسلمة أندلسية كان لها الأثر على
الأخوين في توجيههما للجهاد في سبيل الله ضد الصليبيين الأسبان
والبرتغاليين، وقد حاول المؤرخون الصليبيون وخاصة المستشرقين منهم الطعن في
جهاد الأخوين ووصفهما بأنهما قراصنة ولصوص البحر وقد توصل المؤرخ الجزائري
'أحمد توفيق مدني' إلى ما يدل على صحة نسب الأخوين، والمحزن حقًا أن
كثيرًا من المراجع الإسلامية المعاصرة وقعت في هذا الخطأ وسارت على نهج
الأعداء ووصفتهما بالقراصنة.


جهاد الأخوين ضد الصليبيين:


اتجه الأخوان عروج وخير الدين إلى الجهاد البحري منذ الصغر بدافع من
والدتهما الأندلسية خاصة بعد السيطرة الأسبانية والبرتغالية على البحر
المتوسط واحتلالهما لعدة مواني في شمالي أفريقيا وقد استطاع الأخوان أن
يكونا مجموعة قتالية قوامها عدة سفن صغيرة لبحارة مسلمين؛ واستطاعت هذه
المجموعة تحقيق عدة انتصارات رائعة على القراصنة الصليبيين الذين كانوا
يعبثون في المنطقة فسادًا ويستولون على سفن المسلمين ويأخذونهم كأسرى
وعبيد، فأثارت هذه الانتصارات إعجاب القوى المسلمة الضعيفة في شمال إفريقيا
فأعطاهم السلطان 'الحفص' حق الإقامة بجزيرة 'جوبة' التونسية فزادت شعبية
الأخوين بين مسلمي إفريقيا فاستجار بهم الأهالي عدة مرات للتصدي للهجوم
الأسباني الصليبي فاستطاع الأخوين تحرير 'بجانة' سنة 918هـ من الاحتلال
الأسباني لتكون محطة عمليات لإنقاذ مسلمي الأندلس.




تحالف الأخوين مع العثمانيين :


يرجع تاريخ تحالف الأخوين 'عروج وخير الدين' مع العثمانيين إلى سنة 920هـ
بعد تحرير ميناء 'جيجل' حتى شعر كل من الجانبين بأهمية التحالف فالأخوين
وجدا أنهما يواجهان قوى منظمة تكبر يومًا بعد يوم وهم في حاجة لأسلحة حديثة
وسفن قوية، والعثمانيون شعروا بأهمية الجهاد البحري ضد صليبيي أسبانيا
والبرتغال لتهديدهما المباشر للمسلمين في الخليج العربي والهند بعد احتلال
البرتغاليين لعدن ومدن أخرى في جنوب الجزيرة بنية التوجه للأماكن المقدسة
بها ونبش قبر النبي .


بعد فتح ميناء 'جيجل' حوصر الأخوان من كل جانب غربًا من حاكم الجزائر
العميل 'سالم التومي' وشرقًا وجنوبًا من 'الحفصيين' العملاء للأسبان
وشمالاً من أسطول الأسبان وفرسان القديس يوحنا؛ فأرسل الأخوان برسالة
للسلطان 'سليم الأول' يشرحان الموقف وخطورته فأرسل إليهما أربعة عشر سفينة
حربية مجهزة بالعتاد والجنود، حيث كان لهذا المدد أثره الكبير في انتصار
'عروج وخير الدين' على حاكم الجزائر وقتله.



استشهاد 'عروج':


كانت مدينة 'تلمسان' ذات موقع استراتيجي مؤثر على مقاليد الحكم بالجزائر،
وكان الأسبان محتلين للبلد ويعملون على إثارة القلاقل على الأخوين بالجزائر
فقررا تحرير المدينة وإعداد جيش كبير سنة 923هـ للمهمة وبعد أن نجحا
بالفعل في السيطرة علي المدينة تمكن الأسبان بالتعاون مع بني حمود الخونة
أن يستعيدوا المدينة، وأثناء الحصار والقتال استشهد 'عروج' وأخ له اسمه
[إستاق] وكثيرون من رجال الأخوين، وتركت تلك الحادثة أثراً بالغا على 'خير
الدين' الذي قرر أن يشن حربا ضروسًا ضد الصليبين أينما كانوا خاصة الأسبان
منهم .



الجزائر ولاية عثمانية وقائدها خير الدين:


شعر أهل الجزائر بشدة الموقف وخطورته في ظل كثرة التهديدات الخارجية وضعف
السلطة المحلية وارتماء الكثير منهم في أحضان الصليبيين فصاروا لهم عبيدًا
ولدينهم وأمتهم خونة ومارقين، فاجتمع زعماء البلد وقرروا إرسال رسالة هامة
للسلطان 'سليمان الأول' الذي خلف أباه السلطان 'سليم الأول' يطلبون فيها
إخضاع الجزائر للسيادة العثمانية، وحاول 'خير الدين' أن يذهب بنفسه للقاء
السلطان ولكن أهل البلد توسلوا إليه ألا يغادر البلد خوفًا من هجوم
الصليبيين، فنزل عن رغبتهم وأناب بالرسالة الفقيه 'أبا العباس أحمد بن قاض'
وكان من أكبر علماء الجزائر، ولم يفت أهل الجزائر أن يثنوا على 'عروج' في
مدافعته للصليبيين ونصرة الدين والجهاد حتى الشهادة وكانت فحوى الرسالة
ترتكز على عدة مطالب منها:


[1] ضم الجزائر للسيادة العثمانية وتم ذلك ابتداءًا من سنة 926هـ.


[2] تعيين 'خير الدين' قائدًا عليهم.


[3] إقامة سوق الجهاد بتلك البلاد ضد صليبي أسبانيا والبرتغال.


فاستجاب السلطان لتلك المطالب وعين 'خير الدين' قائدًا على البلد وأرسل
فرقًا من الانكشارية وأذن لمن شاء من رعاياه المتطوعين للجهاد بالذهاب
للجزائر مع منحهم نفس امتيازات الجند النظاميين.





جهود 'خير الدين' لنصر الدين:



كان أمام 'خير الدين' الكثير من الأعمال التي يجب أن يقوم بها وكان عليه أن يحارب على جبهتين:



* الجبهة الأسبانية الصليبية المتمركزة في عدة جيوب بالجزائر مثل 'عنابة'
و'قالة' و'حصن بنيون' وقد استطاع 'خير الدين' بفضل الله عز وجل أن يقضي على
تلك الجيوب ويطهر البلد من بقايا الصليبين وذلك سنة 936هـ .



* الجبهة الداخلية العميلة والخائنة ممثلة في مؤامرات أمراء بنى زياد
والحفصيين وغيرهم من القبائل الصغيرة التي تقوم على مدد صليبي وعون خارجي
وتعمل على الحيلولة من توحيد الصف في المغرب الأوسط، وكان ملك الحفصيين
الممتد منذ أيام دولة الموحدين قد ترهل وكثرت المنازعات والخلافات الداخلية
بينهم حتى مزقت تلك الأسرة ولجأ أحد أمرائها واسمه 'الرشيد' إلى 'خير
الدولة' لمساعدته ضد أخيه السلطان 'الحسن بن محمد' فوجدها 'خير الدين' فرصة
مواتية للقضاء على تلك الأسرة المشئومة على البلاد؛ فأرسل 'خير الدين'
للسلطان 'سليمان' يعرض عليه فكرة ضم تونس للسيادة العثمانية فوافق وأرسل
إليه الأسطول العثماني كله، وتوجه الجميع لتونس ففر منها سلطانها الخائن
'الحسن بن محمد' ودخل أسبانيا وعمل على جعل الإمبراطور 'شارلكان' يحتل تونس
مرة أخرى ليعيده سلطانًا على رقاب العباد، وهكذا نرى أن الخونة يبيعون
دينهم وأمتهم وأرضهم وعرضهم في سبيل ملك زائل ودنيا فانية وسلطان خادع،
والذي يقرأ ما تعهد به الخائن 'الحسن بن محمد' لـ'شارلكان' حال مساعدته في
احتلال تونس يتضح له حجم الخيانة حيث تعهد الخائن بما يلي:



[1] أن يسلم 'الحسن' عدة مدن كبيرة منها المهدية و'بونة' لـ'شارلكان'.


[2] أن يكون مساعدًا حليفًا لفرسان القديس يوحنا أعدى أعداء المسلمين.


[3] أن يناصب العثمانيين العداء ويعمل على حربهم في بلاد الجزائر والمغرب.



[4] أن يتحمل نفقات إقامة ألفي جندي أسباني يتركون بالبلاد كحامية بالبلد.



وبالفعل حشد 'شارلكان' أسطولاً جرارًا قاده بنفسه ولم يتمكن 'خير الدين' من
رد عاديته فاحتل 'شارلكان' تونس سنة 942هـ وارتد 'خير الدين' راجعًا إلى
الجزائر وهو ينوي رد الصفعة لـ'شارلكان'.


* قرر 'خير الدين' الرد على ضربة تونس بضربة أشد منها وجيعة فقام بالهجوم
على جزر البليار الأسبانية والبرتغالية وكانت محملة بالذهب والفضة والعبيد
وأخذ الكثير من النصارى عبيدًا وسبايا، واهتزت لتلك الضربة كل نواحي
أوروبا، وشعر 'شارلكان' أن قوة 'خير الدين' مازالت قائمة، ونظرًا لتلك
الانتصارات الرائعة قرر السلطان 'سليمان الأول' تعيين 'خير الدين' وزيرًا
للبحرية العثمانية في كل البلاد واستدعاه لاستنبول لتلك المهمة ونقل 'خير
الدين' نشاطه للجبهة الشرقية من البحر المتوسط.


* أصبح 'خير الدين' شبحًا ورعبًا يشغل عقول الصليبيين في أوروبا وأسبانيا
لفترة طويلة واستولى على تفكيرهم حتى إذا تحركت ريح أو سمع صوت قالوا إن
'خير الدين' قادم ويعلوا صراخهم وعويلهم ويفر السكان من ديارهم ومتاجرهم
ومزارعهم حتى إذا حطمت العواصف سفنهم نسبوا ذلك إلى 'خير الدين'، وبلغ
الخوف مداه حتى إذا ما وقعت سرقة أو تخريب أو حتى مرض ووباء نسبوا ذلك إلى
'خير الدين' وجنوده.



'خير الدين' قائد الأسطول العثماني:


* عين السلطان العثماني 'سليمان الأول' القائد 'خير الدين' قائدًا عامًا
على الأسطول العثماني ونقله للعمل في الجهة الشرقية من البحر المتوسط
للقضاء على نفوذ أسبانيا و'شارلكان' وقد دخل 'سليمان' في حلف مع فرنسا
العدوة اللدودة لأسبانيا وجعل 'خير الدين' مدينة 'مارسيليا' قاعدة لعملياته
وصار قائدًا عامًا للأساطيل المشتركة بين العثمانيين وفرنسا وقام بتوجيه
ضربات للوجود الأسباني بالمنطقة وأسر كثيرًا من الأسبان وباعهم رقيقًا
وتداولتهم أيدي الناس حتى صاروا بأبخس الأثمان لكثرتهم.



وفاة 'خير الدين':


* ظل 'خير الدين' ناصبًا لسوق الجهاد في سبيل الله في البحر المتوسط وخضد
شوكة 'شارلكان' والأسبان وقاد كثيرًا من الحروب ضد الصليبيين حتى صار
كابوسًا يؤرق مضاجع أعداء الإسلام وحفظ لنا التاريخ العديد من مواقفه
البطولية التي توضح البعد الإيماني في جهاده؛ فعندما حاصر 'شارلكان'
الجزائر بعد استشهاد 'عروج' خرج 'خير الدين' بكل حزم وعزم وقرأ على جنوده
قوله عز وجل: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}، ثم قال: إن المسلمين
في المشرق والمغرب يدعون الله بالتوفيق لأن انتصاركم انتصار لهم وإن سحقكم
لهؤلاء الجنود الصليبيين سيرفع من شأن المسلمين وشأن الإسلام.


* وظل 'خير الدين' مجاهدًا حتى آخر لحظة في حياته حتى آتاه اليقين وتوفاه
الله على فراشه حتف أنفه سنة 953هـ رغم أنه ظل طوال حياته مجاهدًا وقد
استشهد أخوه فلا نامت أعين الجبناء.




.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
البطل الإسلامى خير الدين بارباروسا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
freetalaba :: ذاكــــــرة التاريخ :: أعلام وأقزام-
انتقل الى: