الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الشيخ عبد الله بن ياسين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفي شاهين
 
 
avatar

الجنس الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 120
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 09/04/2012


مُساهمةموضوع: الشيخ عبد الله بن ياسين   الثلاثاء أبريل 17, 2012 3:15 pm

في أعماق صحراء افريقيا

وبالتحديد في جنوب موريتانيا حيث القحط والبداوة

تبدأ فصول قصة لا يجود التاريخ بمثلها إلا نادرا

هناك حيث قسوة العيش

كانت تسكن قبائل ( صنهاجة ) البربرية الامازيغية المسلمة



وتنقسم إلى عرقيات كثيرة أشهرها ( لمتونة ) و ( جذالة أو كدالة )

كان يحكم ( الجذاليين ) رجل اسمه يحي ابن ابراهيم

وفي بعض أيامه ضاق ذرعا بالانحلال المستطير , والبعد الكبير عن شريعة الإسلام في قومه وفي سائر بلاد المغرب

حيث فشى فيهم شرب الخمر والزنا حتى بين المحارم والجيران برضى الجميع
وادعى زعماء قبائل اخرى النبوة
ولا تسل عن صلاة ولا زكاة

واسودت صورة الوضع جدا

فحز في نفس الرجل ما رأى , وعزم على تعليمهم الإسلام مرة أخرى

ولكنه ما كان ذا علم بالعقائد والأحكام , ولم يكن بشرع الله ذا إلمام

فخطر على قلبه خاطر , وذلك ان يستجلب رجلا من ذوي الفهم والبصائر , فعزم أن
يحج الى بيت الله الحرام وفي طريق عودته يمر على حاضرة الحواضر , القيروان
معقل العلماء وملتقى الفقهاء والحكماء
ويأخذ معه أحد علمائها الى البدو ليعلمهم


وصل يحي الجذالي إلى القيروان في طريق الرجوع من الحج , والتقي مع احد كبار علمائها , ابو عمران الفاسي , فحكي له حاجته



وقال لو رغبت في الثواب من الله تعال لبعثت معي بعض طلبتك يقرئهم القرآن
ويفقههم في الدين فينتفعون به ويكون لك وله الأجر العظيم عند الله تعالى إذ
كنت سبب هدايتهم فندب الشيخ أبوعمران تلامذته إلى ذلك فاستصعبوا دخول أرض
الصحراء وأشفقوا منها فقال الشيخ أبو عمران ليحيى بن إبراهيم إني أعرف ببلد
نفيس من أرض المصامدة فقيها حاذقا ورعا أخذ عني علما كثيرا واسمه ( واجاج
اللمطي
) من أهل السوس الأقصى أكتب إليه كتابا لينظر في تلامذته من يبعثه
معك فسر إليه لعلك تجد حاجتك عنده



فسار يحيى بن إبراهيم بكتاب الشيخ أبي عمران حتى وصل إلى الفقيه واجاج
بمدينة نفيس فسلم عليه ودفع إليه الكتاب وكان ذلك في رجب سنة ثلاثين
وأربعمائة فنظر الفقيه واجاج في الكتاب ثم جمع تلامذته فقرأه عليهم وندبهم
لما أمر به الشيخ أبو عمران فانتدب لذلك رجل منهم يقال له عبد الله بن
ياسين
الجزولي وكان من حذاق الطلبة ومن أهل الفضل والدين والورع والسياسة
مشاركا في العلوم فخرج مع يحيى بن إبراهيم إلى الصحراء وكان من أمره ما
نقصه عليك


وصل الرجل الموفق إلى الرجل الموفق

ويقص عليه الخبر , فيختار ابن ياسين أن يترك حاضرة القيروان وساكنيها ,
ورغد العيش فيها ومناظرها وشواطئها , ليخوض أعماق أعماق الصحراء ومصاعبها ,
ويعيش حياة البدو ويذوق من مرارتها , ليعلم الناس دينهم ويردهم الى رشدهم
ومافيه فوزهم

فيخوضان صحراء الجزائر الشاسعة ثم يصلون إلى جنوب موريتانيا

ويبدأ عبد الله ابن ياسين في مهمته الجديدة
تعليم الناس الإسلام من البداية
بدأ بالنصيحة والانكار , والبشارة والانذار , فما رأى منهم الا العناد والإصرار

[ وشرع يعلمهم القرآن ويقيم لهم رسم الدين ويسوسهم بآداب الشرع وألفاهم
يتزوجون بأكثر من أربع حرائر فقال لهم ليس هذا من السنة وإنما سنة الإسلام
أن يجمع الرجل بين أربع نسوة حرائر فقط ]



وجعل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر وكبحهم عن كثير من مألوفاتهم
الفاسدة وشدد في ذلك فأطرحوه واستصعبوا علمه وتركوا الأخذ عنه لما جشمهم من
مشاق التكليف

ثم طردوه واخرجوه من البلد

طرد من البلد الذي خاض الصحراء كلها ليعلمهم دينهم الذي نسوه

طرد خارج البلد وحيدا

فهل قال مثلا ( انا - أصلا - تواضعت كثيرا حين تركت طلابي وجئت هنا لتشتموني ) ؟

أو هل قال مثلا ( خيرا تعمل , شرا تلقى ) او ( روحوا في ستين داهية )
؟؟

لا والله


اختار ان يدخل أكثر وأكثر في أعماق الصحراء
أرض السنيغال
جلس بجانب احد الأنهار ونصب خيمة صغيرة واستقر فيها
انقطع الشيخ في أدغال افريقيا

ليبدأ دعوته بخيمة
كما بدات دعوة الاسلام من غار ثم دار



وخرج معه الفوج الأول ممن كان في قلبه حمية لدينه

أتدرون كم كان عدد الفوج
يقال أنهم اثنان فقط
والعدد الأقصى للروايات يقول أنهم سبعة أشخاص فقط

هناك في السنيغال

الشيخ الذي ترك مئات طلاب العلم وعشرات حلقات الدروس يخوض الصحراء المهلكة ليعلم سبعة أشخاص

وبدأ الشيخ بالعمل في مخيمه الجديد
يعلم طلابه العقيدة والأحكام
يخرجون فيصطادون ويأكلون
يعلمهم بالإضافة إلى ذلك الفروسية
واستمر صابرا محتسبا منقطعا في وسط افريقيا

مرت الأيام وعاد الجذاليون إلى قومهم
وجاءوا من هناك بستة او سبعة أشخاص اخرين
ثم ازداد العدد بوتيرة بطيئة إلى أن ضاقت بهم الخيمة

فوسعوا المخيم وأقاموا خيمتين
ثم ثالثة ثم رابعة ثم خامسة
وتكاثر طلابه بوتيرة بطيئة
وقسمهم الى مجموعات ومع كل مجموعة وضع المتميزين لمساعدته في تعليم الحضور


ومرت الأيام والليالي
وتتالت الشهور
وبعد أربع سنوات وصل العدد إلى ألف رجل وبدأت بوادر نجاح فكرة المخيم تظهر

يقول في كتاب اخبار المغرب :-

[ فدخلها ودخل معه سبعة نفر من كدالة وابتنى عبد الله رابطة هناك وأقام في
أصحابه يعبدون الله تعالى مدة في ثلاثة أشهر فتسامع الناس بهم وأنهم
اعتزلوا بدينهم يطلبون الجنة والنجاة من النار فكثر الواردون عليهم
والتوابون لديهم فأخذ عبد الله بن ياسين يقرئهم القرآن ويستميلهم إلى الخير
ويرغبهم في ثواب الله ويحذرهم ألم عقابه حتى تمكن حبه من قلوبهم فلم تمر
عليه إلا مدة يسيرة حتى اجتمع له من التلامذة نحو ألف رجل وكان من أمرهم ما
تسمعه عن قريب]


واصبح بدل الداعية الوحيد
الف داعية

يعودون إلى بلادهم ويدعون أقوامهم
وينظم واحد بعد واحد بتوفيق الإله الواحد سبحانه الله

ثم حصلت نقلة نوعية
وصلت الدعوة الى زعيم قبيلة لمتونة ( يحي ابن عمر اللمتوني )
فانضم إليه وضم معه عدد ضخما من قومه
وفي ظرف اربعة وعشرين ساعة
يرتفع عدد المستجيبين لابن ياسين من ألف رجل إلى سبعة آلاف
هكذا دفعة واحدة بمنه سبحانه
وما يعلم جنود ربك إلا هو

جاء يحي اللمتوني بهذا العدد ثم مات بعد ذللك بأيام قليلة فنعم ماصنع رحمه الله
فخلفه في رياسة اللمتونيين ( ابو بكر ابن عمر اللمتوني )

فضموا إلى شمال السنغال بعض مناطق جنوب موريتانيا التي اخرج الشيخ منها قبل سنين ووصل عددهم إلى اثني عشر ألفا من الرجال
ثم بعد ذلك بسبع سنين يموت المؤسس المحتسب العالم العامل عبد الله ابن ياسين
بذر بذرة الخير وصنع رجال الخير
ومات بعد أحد عشر عاما كاملا قضاها في ادغال افريقيا داعيا
بدأ بلا شيء
و مات رحمه الله وخلف جيلا من أروع ما يكون

d]ولما حضرته الوفاة قال لهم يا معشر المرابطين إني ميت من يومي هذا لا
محالة وإنكم في بلاد عدوكم فإياكم أن تجبنوا أو تنازعوا فتفشلوا وتذهب
ريحكم وكونوا أعوانا على الحق وإخوانا في ذات الله وإياكم والتحاسد على
الرياسة فإن الله يؤتي ملكه من يشاء من خلقه ويستخلف في أرضه من أراد من
عباده في كلام غير هذا
] أهـ

فتولى ابو بكر اللمتوني زعامة الاثني عشر الف
وكونوا بعد ذلك دويلة صغيرة جدا
وبعد عامين كان العدد قد وصل اربعة عشر ألفا
قسمه ابو بكر اللمتوني قسمين
قسم اخذه هو ونزل به الى جنوب السنغال لاصلاح أحدى النزاعات ثم انه بعد ذلك
وجد اقواما لم تبلغهم دعوة الاسلام فأخذ في دعوتهم وفتح البلدان الافريقية
ونشر الاسلام هناك
والقسم الاخر وضع عليه نائبه ( يوسف ابن تاشفين ) الى حين عودته

لكن اللمتوني تأخر هناك في جنوب السنغال وما بعدها للدعوة والفتوح
وأثناء ذلك سار ابن تاشفين الى الشمال
فدعا الناس للاسلام وقاتل مدعي النبوة والمرتدين وانضمت إليه المدن تلو المدن
والآلاف تلو الآلاف
وقطع الحواضر والبوادي
وبدأت مملكتهم تكبر وتكبر

ابو بكر اللمتوني جنوبا
ويوسف ابن تاشفين شمالا

عاد ابو بكر اللمتوني الزعيم الأول بعد خمسة عشرا عاما كاملة من الدعوة في ادغال افريقيا إلى نائبه يوسف ابن تاشفين
فوجد الرجل الذي تركه في جنوب السنغال قد ملك المغرب والجزائر وتونس والسنغال كاملة وموريتانيا كاملة
وحد كل هذه الدول في دولة واحدة
ووجد السبعة آلاف قد أصبحو مائة ألف فارس
هذا غير الرجالة والمدنيين
ووجده قد أصلح الناس ونشر دعوة الاسلام وجدده في المغرب الأقصى
وأنشأ مدينة مراكش
ومع اتساع ملكه
وجده كما تركه تقيا ورعا زاهدا مجاهدا صالحا

ثم وفي موقف لا يتكرر كثيرا
قال ابو بكر اللمتوني لنائبه يوسف ابن تاشفين
أنت أحق وأولى مني بالملك فهو لك أما أنا فسأعود إلى ادغال افريقيا لنشر الإسلام

وقال له
[ يا بن عم انزل أوصيك فنزلا معا وجلسا فقال أبو بكر إني قد وليتك هذا
الأمر وإني مسؤول عنه فاتق الله تعالى في المسلمين وأعتقني وأعتق نفسك من
النار ولا تضيع من أمور رعيتك شيئا فإنك مسؤول عنه والله تعالى يصلحك ويمدك
ويوقفك للعمل الصالح والعدل في رعيتك وهو خليفتي عليك وعليهم ثم ودعه
وانصرف إلى الصحراء فأقام بها مواظبا على الجهاد في كفار السودان إلى أن
استشهد من سهم مسموم أصابه في شعبان سنة ثمانين وأربعمائة بعد أن استقام له
أمر الصحراء كافة إلى جبال الذهب من بلاد السودان والله غالب على أمره ]




ومع البلدان التي فتحها ابو بكر اللمتوني
اصبحت الدولة الاسلامية التي بدأت بخيمة فيها شخص واحد تضم ما يلي :-

تونس
المغرب
الجزائر
موريتانيا
السنغال
الجابون
بوركينا فاسو
افريقيا الوسطى
نيجيريا
غينيا بيساو
سيراليون
ساحل العاجل
داهومي
توجو
غانا
مالي
النيجر
الكاميرون
واجزاء من ليبيا

ورحل اليه جموع من السودان وغيرها من البلاد

تقريبا أكثر من ثلث أفريقيا

هؤلاء الرجال الذين صنعوا كل هذا
هؤلاء الدعاة الذين جددوا الاسلام في المغرب الاسلامي
هؤلاء الابطال الذين فتحوا كل هذه البلاد
هم الذين يعرفون في التاريخ بـ ( المرابطين )
نسبة الى رباطهم في الخيام
تلك الخيمة التي كان يجلس فيها الشيخ عبد الله ابن ياسين مع سبعة من تلاميذه
كل هذه الفتوح التي كانت بعد موته في ميزان حسناته
بل كلما صلى رجل في هذه البلاد كان في ميزان حسناته بإذن الله

سبحان الله

أثناء تسطير هذا التاريخ المجيد لدولة المرابطين في المغرب
كان ملوك الطوائف في الاندلس يسطرون صفحة من الخزي والعار لا اريد والله سرد شيء منها
لكن ما يهمنا هنا
هو ان ملك النصارى حاصر اشبيلية المسلمة الضعيفة المنفصلة عن غيرها كباقي المدنن هناك
وكان ملك النصارى لا يعبأ بجيش اشبيليا ولا يحسب له حسابا
فأرسل رسالة في غاية الاستفزاز
يقول فيها ملك النصارى لصاحب اشبيلية
( انه لا يقلقني في بلدك الا كثرة الذباب فان اردت ان تبعث الي بمروحة اروح بها عن نفسي فافعل )

ويقصد بذلك انك يا ملك اشبيلية وجيشك لا تساوي عندي شيئا
الشيء الوحيد الذي يقلقني هو الذباب
فخطر ببال ملك اشبيلية فكرة عجيبة
فقلب الرسالة
وكتب فيها ست كلمات فقط
ما ان قرأها ملك النصارى ( الفونسو ) حتى اخذ جيشه ورحل

لقد كتب فيها

...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...

...
( لترجعن أو لأروحن لك بمروحة من المرابطين )

يهدده بالاستعانة بالمرابطين
فرحل فورا دون تردد

ثم بعد ذلك كانت وقعة الزلاقة الشهيرة جدا
وللاطلاع اكثر
افتح كتب تاريخ المغرب والاندلس واقرأ
فهذه والله من عجائب القصص
ان تبدأ بسبعة في خيمة لا يملكون شيئا
وتنتهي بواحدة من أقوى دول العالم


{ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}


***
**
*[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الشيخ عبد الله بن ياسين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
freetalaba :: ذاكــــــرة التاريخ :: أعلام وأقزام-
انتقل الى: